🖋️ الردّ:
السيّدة بولا يعقوبيان،
حين يتجرّأ الإعلاميّ الذي تحوّل صدفةً إلى نائب، على أن يقتحم أبواب العقائد الكبرى، فليتأكّد أوّلاً أنّه يمتلك أدوات البحث الفلسفي واللاهوتي والتاريخي. فالعقائد لا تُناقَش كما تُناقَش آخر موضة شعر أو حملة إعلانية، ولا تُختَزل في جملٍ استعراضية تصلح لمقابلة تلفزيونية.
العقيدة الشيعية ليست «خطرًا» إلا على الطغاة والجبابرة. خطرها أنها لا تركع، لا تساوم، ولا تبيع كرامتها في سوق الساسة. خطرها أنها تربّت على كلمة الإمام الحسين: «هيهات منّا الذلّة»، وعلى قول أمير المؤمنين: «ما ترك لي الحقّ من صديق».
إنّ ما يميّز التشيّع أنّه المذهب الوحيد الذي يضع شرط العدل للحاكم، وأنّ الإمامة لا تُمنح لمن جلس على عرش أو حمل سيفاً، بل لمن حمل قلباً طاهراً ويداً عادلة. لذلك لم يسجد الشيعي لملكٍ ولا لرئيسٍ ولا لإمبراطور، بل سجد لله وحده، وسار خلف أئمة جعلوا من دمهم ميثاقاً مع الناس.
فهل الخطر أن يُربّى المرء على أن يقف في وجه الظالم، ولو كان من عشيرته؟ هل الخطر أن يؤمن الإنسان أنّ السلطة التي تُفرّط بحقوق المظلومين سلطة باطلة؟ إن كان هذا خطراً، فليكن: إنّه الخطر الذي يصون كرامة الإنسان.
السيّدة بولا،
العقيدة التي تستفزّك لم تَبنِ قصوراً من أموال الفقراء، ولم تترك الناس يموتون جوعاً على أبواب المستشفيات. هذه العقيدة أنجبت رجالاً حموا لبنان يوم فرّ الجميع، وكتبوا بدمائهم معادلة وجود لا معادلة مصالح.
فإن كان لا بدّ من تعريف آخر لـ «الخطر الشيعي» فهو أنّه مرآة للحقّ، والمرآة تُرعب كلّ من لا يحتمل أن يرى وجهه الحقيقي.